الشيخ عبد الغني النابلسي

264

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

فخرجت والعمال معي نكشف البقيع الذي روي أنّه فيه خارج الحيّز ، حذاء قبر أبيه يعقوب عليهما السلام ، وتقدّم تفسير الحيّز ، قال : فاشترى البقيع من صاحبه وأخذ في كشفه ، فخرج في الموضع الذي روي أنه فيه حجر عظيم ، فأمر بكسره ، فكسر منه قطعة ، قال : وكنت معهم في الحيّز ، فلما شالوا القطعة من الحجر فإذا هو يوسف عليه السّلام ، على الصفة من الحسن والجمال ، وصار روائح الموضع مسكا ، ثمّ جاء ريح عظيم ، فأطبق العمّال الحجر على ما كان عليه ، وبني القبّة التي هي عليه الآن ، على صحّة من رؤيته صلّى اللّه عليه وسلم . وهو « 1 » خارج السّور السّليماني من جهة الغرب بداخل المدرسة المنسوبة للسّلطان الملك النّاصر حسن « 2 » ، وتسمّى الآن بالقلعة ، ويدخل إليه من عند باب المسجد الذي عند السّوق تجاه عين الطواشي ، وهو موضع مأنوس وفيه الضريح . ثم إنّ بعض النّظار على مسجد الخليل عليه السّلام ، وهو شهاب الدين أحمد اليغموري فتح بابا في السّور السليمانيّ من جهة الغرب بحذاء القبر المنسوب لسيدنا يوسف عليه السلام ، وجعل فوق القبر السفلي إشارة تدل عليه ، كبقية الأضرحة الكائنة بمسجد الخليل عليه السلام ، وذلك في سلطانة الظاهر برقوق . « 3 » وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى / اللّه عليه وسلم : إنّ الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم : يوسف بن

--> ( 1 ) يعني قبر يوسف . ( 2 ) من خيار سلاطين المماليك ، تولّى الملك مرّتين وقتل سنة 762 ه ومن أعظم آثاره العمرانية جامع السلطان حسن بالقاهرة ، مقابل جامع الرفاعي بالقلعة ، عمّره في مدّة وجيزة وجعله مدرسة انظر : الجوهر الثمين لابن دقماق 2 / 215 والنجوم الزاهرة 10 / 187 . ( 3 ) السلطان الخامس والعشرون من سلاطين المماليك حكم بين سنة 784 ه وسنة 801 ه مع فترة عزل قصيرة ، وهو الثاني من ملوك الجراكسة بعد بيبرس الجاشنكير ، الجوهر الثمين 2 / 261 .